التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مساء الخير يا صديقي الذي غاب (ضفاف...)

كانت أصابعي تتلمس حبات الرمل كأنها تبثها رسائلها ثم تتركها تتسلل من بين الاصابع إلى مكانها على الشاطئ وكنت أتخيل ضجر الرمل مني... حتى قررت أن اضع بعض ما قبضت عليه اصابعي في زجاجة والقي بها بعيدا...لكن موقعي لم يكن قرب الماء تماما فحركت موجة الزجاجة ثم اعادتها الى الشاطئ كأنها لا ترغب بسماع ما همست به لحبات الرمل.....كدت أهم بالوقوف لاستعيد زجاجتي لولا أني شعرت بخطواته قربي.... كانت رائحة الدخان المخطلته بعطر لم اتبينه يشكلان بالنسبة لي  احساس جديد يتوسط الامان والراحة.... قال بمرح : اراقبك منذ فترة
أشرت الى الزجاجة التي تهتز بفعل الماء جيئة وذهابا....: حاولت أن ارسل رسالة لكنها لم تجد طريقها سوى إليّ,,,,
ابتسم قبل ان يجلس قربي على الشاطئ... كلانا يجلس قبالة الماء وكلانا صامت...كنت اراقب ضلي الوحيد على الشاطئ يتحرك كلما تحركت وتمنيت في تلك الدقيقة أن ارى ضله ولو لثوان تبعد الوحدة وتزيل هذا الصمت المتشبث بروحي منذ أن جلست هنا....
: ماذا كانت رسالتك ولمن ؟؟؟
كان سؤاله يشبه الافق  بعيد ورمادي وليس له حدود.....
: لا ادري ماذا تبث اصابعي لحبات الرمل او ماذا تسمع حبات الرمل من همس... هناك لغات لا نعيها ... هززت كتفي وعادت اصابعي لسيرتها...

نهض ومد الي يده فنهضت بدوري واخذنا نمشي على الشاطئ لم يكن الوقت يسمح بتواجد الكثيرين، والسماء الملبدة بالغيوم ما لبثت ان اخذت ترسل رذاذا خفيفا شعرت انه اعفاني من حرج الدمع الموشك على الهطول....

: والان مابك ؟؟؟
كيف حدس بدمعي رغم حبات المطر ؟؟؟ كيف شعر بما يعانيه قلبي كما لو كأن يده قلّبت اديم قلبي كما كانت اصابعي تقلب رمل الشاطئ....

لم استطع أن اجيبه لكني توقفت ونظرت اليه ... كيف عبر المسافات اليّ ؟؟ كيف رأيته رغم الزمن ... كيف اصبحنا نقف معا على شاطئ خالي فتاة بضل صامت ورجل رحل ظله منذ دهر....

انفجرت باكية على صدره كما لو كنت اعانق نفسي في مسافة ضيقة جدا لا يعيها سوى من يهجس بلغة الصمت....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ميثاق ولكن ..(مساء الخير يا صديقي)

الدموع كانت تسقط بهدوء عجيب على طرف المكتب ثم تتسلل إلى الارض حيث لا استطيع أن ارها أو اسمع صرختها الأخيرة، اغلقت الصفحة وحاولت ان امسح دموعي لاستعيد هدوئي ثانية، لم اكن قد انتبهت أنه هنا الا عندما عادت حواسي للحياة، تسلل إلي دخانه وعطره ووجوده المهيمن في الغرفة॥  - تبكين ؟  - كنت فقط أقرأ شيئا ما ...  - أنا هنا منذ أن بدأت القراءة  تطلعت إليه، ملامحه المتعبة، الهالات السوداء، السعلة، وشيء ما مقلق في نظرته وكأنه يتألم بعمق كأن في صدره رصاصة، قلت وقد نسيت ما بي  : انت بخير ؟؟؟  ابتسمت ملامحه بصعوبة، كانت سخرية مريرة تلمع في عينيه، ادركت ما اراد أن يقول فابتسمت أنا أيضا  : لعلي مثلك على الجانب الاخر من الحياة ...امشي وفي اضلاعي تسكن رصاصة ان تحركت مت وان بقيت مت...وإن...  - اتساءل أحيانا أن كانت تلك رصاصة في الاضلاع ام في الرأس ؟؟ قالها بغمزة من عينه تشير الى سخريته  - هل تعتقد أنني مجنونة ؟؟  كنت اتحدث بجدية وهدوء وكان الالم قد بدأ يخف عن ملامحه، وكأن جرحا ما يلتئم في جسده॥  - افكر احيانا لو انني لم اخرج في ذ...

ميثاق ولكن ....(ردود)

إلى (شكري شرف الدين) ماذا الآن ؟؟؟ قلت لي وانت تتأمل أصابعي ترسم مثلثات متداخلة بعضها فوق بعض ...نظرت إليك مرددة كلمتك كأنني صداها ... :- ماذا الآن؟؟ ...لست أدري... : لماذا إذا أنا هنا ؟؟؟ نظرت إلي بتلك النظرة الثاقبة فأصبح وجهك حازما ولكني لم أتعود الخشية على الأقل ليس منك فأنت لا تستطيع أن توجه لي صفعة أو خيبة أو حتى كلمة لا تليق ! : لان شكري وجه لنا الحديث معا وكان يجب أن تحضر لنرد معا... ضحكتَ فتغير شكل وجهك ....قلت لك متناسية تماما الميثاق وشكري وكل شيء آخر.... : لو اجيز لاجسادنا أن تختار مادة تكوينها ماذا كانت اختارت؟؟ قلت : سيختار جسدي الكلمات بالتأكيد ... ابتسمت لك ... قلت لك بعنادي الذي تعرفه وبضحكتي التي نادرا ما يستطيع إنسان أن يطلع عليها بسهولة ... تلك الضحكة التي تغمر عيني بالفرح والتحدي.... : ولماذا ؟؟؟ : تسألين أم ... رفعت يدي لأجعلك تصمت ولأتأمل قليلا لقاءنا الرائع هذا ... وجودك هنا روحي التي يرفه عنها حديثنا .... ألم تكن الكلمات هي التي جعلتنا نلتقي و... قلت بابتسامة تتسع : بل استفزك لتكتب شيئا ما وأنت هنا....ألم يكن هذا اقتراح شكري أن نواصل الكتابة معا ...أو بالاحرى ...

مساء الخير يا صديقي (...

- تبدين متعبة .... رفعت رأسي فوجدته يجلس على مقعد أمام مكتبي تماما لولا انني اضع شاشة الحاسوب بطريقة جانبية لكانت اخفته عني، لم أجبه التفت الى الصورة على المكتب تأملتها قليلا... لم اكن ادري بماذا افكر الان، كنت اشعر بالتعب فعلا ذاك الذي يغزو تفاصيل عينيك وحنجرتك وكامل جمجمتك ويتركك بحالة من الخمول لا تدري بماذا تفكر أو بأي إتجاه تسير، ابتسمت بعناء... لم اكن ادري حقا أي جواب اراد... - نعم انا كذلك.... امسكت ما يشبه جرة صغيرة أضعها على مكتبي وضعت يدي عليها وانحنيت فصعدت من خلاياي الذكريات فلم استطع منع دموعي، لكني رفعت رأسي نظرت اليه حاولت ان لا اريه الدموع، تحرك قليلا بحث في جيبه عن سيجارته الملازمة .... - تبدين في نفس الحالة... اتذكرين ؟؟؟ نظرت اليه بحيرة فقال : عندما التقينا لاول مرة .... اتذكرين ؟؟؟ : ياه مر دهر على ذلك كيف لازلت تذكر ؟ امسك بالجرة  تأملها قليلا ثم وضعها جانبا.... وجوده جعل دموعي تجف وجعل قلبي يتململ قليلا فيتحرك فيه الهواء ... : يلتبس الزمن عليّ احيانا فلا اجد هناك فرق بين الماضي والحاضر ... المستقبل لا اعرفه لكني اعرف أنني دائما سأقابلك : مرت ...